قراءة في رحلة اليوم من ساحة حقوق الانسان الى شارع الحبيب بورقيبة بعد سنة من تاريخ رحيل زين العابدين بن علي
لم نطلب الكثير... لم نطلب الكثير بعد عام من ثورة أطاحت بدكتاتورية بذيئة سامتنا الذل سنوات... ليلة إحياء ذكرى رحيل المخلوع. أردنا أن نجتمع... أن نتسامر... أن نشعر بأننا مازلنا نواصل مسار ثورة لم تكتمل... على الاقل لنتلافى أن نشعر بالاحباط والخيبة... ثورة ألهبها شعب مناضل يبحث عن حقوقه المنتهكة وكرامته المداسة بعيدا عن غياهب السياسة ومتاهاتها...
لم نطلب الكثير... لم نطلب الكثير بعد عام من ثورة أطاحت بدكتاتورية بذيئة سامتنا الذل سنوات... ليلة إحياء ذكرى رحيل المخلوع. أردنا أن نجتمع... أن نتسامر... أن نشعر بأننا مازلنا نواصل مسار ثورة لم تكتمل... على الاقل لنتلافى أن نشعر بالاحباط والخيبة... ثورة ألهبها شعب مناضل يبحث عن حقوقه المنتهكة وكرامته المداسة بعيدا عن غياهب السياسة ومتاهاتها...
المداسة بعيدا عن غياهب السياسة ومتاهاتها...
قلنا "سرقتوا الضو، سرقتوا الضو أما الصوت يبقى حرّ"
... لم يثننا ذلك... التقينا شباب وشيبا، نساء ورجالا وأطفالا... تحدثنا، أنرنا الساحة بشموعنا... لم نكن ملايين ولا آلافا... ولكن هل أن العبرة في الكثرة أم في ثبات الموقف؟
ثم قررنا أن ننطلق لشارع الحبيب بورقيبة... حملنا شموعنا وآمالنا وسرنا... شعارات رفعت منذ سنة... والغريب بأنها ترفع اليوم بنفس الروح... تغيرت أشياء ولكن أشياء كثيرة لم تتغير... أهم شيء لم يتغير هو ذلك الخطاب الذي طالما استبله الناس بازدواجيته... مازال هناك من يستغبي هذا الشعب... ومازال جزء من الشعب كالعادة يريد أن يصدّق ما يقال له... باحثا عن الطمأنينة والثقة... من يمكن له أن يلوم شعبا أنهكته سنوات الدكتاتورية؟ يريد أن يصدق بأنه اليوم سيّد، يمكن له أن يجلس ليستريح؟
انضافت لشعارات "شغل، حرية، كرامة وطنية"، و"السيادة ملك الشعب"، "أوفياء أوفياء لدماء الشهداء" شعارات أخرى تعبّر عن ما يعتلج بالنفوس تجاه حكام دولة قطر الجاثمين بمالهم وما يحيط بدورهم في المنطقة، وتدخلهم في شأن المنطقة... في حين يتسترون على ما يحصل في البحرين من مآسي، وما تختلج به السعودية من حراك... "شعب تونس حرّ حرّ، لا أوباما ولا قطر"... وانطلقت جموع لم تكن بالغفيرة في شارع محمد الخامس بشموعها، لم تعترضها أية مضايقات للامانة... وحيتها السيارات المارة... منهم من اكتفى بالتزمير... ومنهم من وقف ونزل من السيارة... ومنهم من التحق بالجمع... لم تكن رائحة السياسة والحسابات الحزبية في هذا التحرك العفوي... الذي أملته الممارسات الخبيثة... "حرية ميسالش، اما احنا نحدد كيفاش"... هذا ما كنا نحسه من وراء الحجب...
مررنا بمقر التجمع المنحل... ابتسمت حين مررنا به... لم يعره أحد ولو نظرة... فهو من الماضي، والمستقبل أمامنا... هل تصدقون؟ لا أحد كان يصدق هذا قبل بضعة أشهر... ولكنه الشعب إذا ما أراد الحياة.
وانتهى الرحال إلى أمام المسرح البلدي...
كان هنالك اختتام أيام قرطاج المسرحية... وقف الناس أمام المسرح... لم يقفوا أمام وزارة الداخلية... 13 جانفي اليوم مختلف نوعا ما... والناس أرادوا أن يوجهوا رسالة... رسالة بأن شعب تونس لا يدجّن... ولا يباع ولا يشترى بالمال الذي تفوح رائحته بالبترودولار... رسالة بأن شعب تونس قال "خبز وماء وبن علي لا" وهو يقصد أنه "خبز وماء ودكتاتورية لا"... لا دكتاتورية البوليس، ولا دكتاتورية مافيات... ولا دكتاتورية أية توجهات تختفي وراء حجاب أو نقاب أو أي من الستارات...
كل تونسي وتونسية على هذه الارض العظيمة، يجب أن يحترم هؤلاء الواقفين سدا منيعا أمام ما نراه كل يوم من تسلل للمشروع الدكتاتوري...
رفع شعار "قطر degage"... ومن ورائه ما يعني من رمزية... ترفض أي تدخل أجنبي... وأي مشروع يعيدنا إلى فكر واحد يمتلك الحقيقة والحل...
لم نشعر في أي لحظة أننا "غرباء"... أذكر مقطع فيديو راج في فايسبوك لمجموعة تغني هذه الاغنية في جو غريب... قلت في نفسي، إذا هم بيننا غرباء فالاحرى بهم ان يبحثوا لانفسهم عن مكان... فنحن أبناء هذه الارض... ابتسمت مرة أخرى... أيام أحداث الحوض المنجمي... واثر اندلاع شرارة الثورة في ديسمبر الماضي... "توة عام التالي يا بو قلب"... كنا أقلية... ما كان احد يحلم بان الجدول سيصير نهرا، وبأن النهر سيصير طوفانا... تماما كما خرجنا من ساحة حقوق الانسان بضع مئات لنصير آلافا....
وانا ايضا ابتهجت...
وصحت...
وغنيت...
وأشعلت شمعتي الثانية، والثالثة...
وصافحت أصدقاء وصديقات كثرا...
وتبادلنا ابتسامات تحمل الكثير من المعاني...
على فكرة... أول ما خرجنا من ساحة حقوق الانسان... سارع الامن "حفظه الله" الى تطويق ساحة حقوق الانسان بالحديد ليمنعنا من العودة اليها والاحتماء بها واستكمال سهرتنا...
ما أقبح أن ترى ساحة حقوق الانسان "مسركلة بالحديد"... ناقص كان توة يطلع صاحبنا (الي توة معالي الوزير) باش يكذّب...
سوف نبقى,,, سوف نبقى,,, لن تفل عزائمنا... وسيستفيق البقية بأننا صامدون... لم ينجح قبلهم المخلوع... وستنفتح عيون على اننا لسنا نزايد... ولسنا عملاء... نحن ابناء هذا الوطن وبناته المخلصون...
يستبلهونك يا شعبي الأبيّ
ويحاولون إعادتك للصالونات القديمة
غيّروا لون القماش البنفسجيّ
وعادوا الى عزف نفس المقطوعة العقيمة
كلّ يوم تطالعنا مكائدهم
ونرى وجوها نعرف ماضيها
ونعرف حاضرها
وما تخفي طلائعهم البهية
نتساءل عن سرّ ما يجري
وما تخفي الحكومة
وما تخفي قواها السرمديّة...
وما تخفي لنا الأيام وما تحمل زبانية المؤامرة الخفيّة
وتباع الارض لسماسرة جدد
بدعوى الوطنية
ألسنا ندفع الآن فاتورة باليورو أو بالعملة القطرية؟
ندفع فاتورة الحريّة
ويسجنونا بتهمة كيدية؟
حقن الأفيون تعطي مفعولها بسرعة ضوئية !!
ووزير ظريف القول يكفي لتكذيب كل ما يروى
عن من تسلموا زمام ثورتنا البهية...
ألهذا الحد نشتاق لأن نناشد
أيكفي رغيف لإشباع شعب ثار لأجل كرامة
داستها المراكب واستباحتها العنجهية؟
إن قال شعبي "حماة الحمى"
فلن يستكين لحكم القدر...
الناس في القصرين لم ينسوا ولا قفصة الأبية
ولابوزيد قد نسيت رصاص الغدر
أو باعت قضية...
ونحن لسنا نناقش ونندّد بالخطب العصماء
والبيانات العليّة...
حتى لا يقولوا "راح البغل والكريطة هيّا هيّا"
وأن دكتاتورنا قد راح
ولكن أبقى لنا تركته السخيّة







merci noussa :) toujours une voix de liberté, de bon sens
RépondreSupprimer